عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3371
بغية الطلب في تاريخ حلب
ذكر أبو عبد الله محمد بن يوسف في رسالته إلى أخيه بخبر القرمطي أن القرمطي وجه بخيل كثيرة ورجاله كثيفة مع المعروف بعميطر وهو أحد دعاته وثقاته إلى ناحية حلب فلما كان يوم الأربعاء لعشر ليال بقين من شهر رمضان يعني سنة تسعين أوقعوا بخليفة بن المبارك المعروف بأبي الأغر وهو في عسكره على غاية الطمأنينة وما يقدر أن خيل المارقة تبلغ إليه لأنه لم يكن وصل إلى حلب وكان ابنه بها فقتل القرامطة عامة من كان في عسكره من الأولياء والتباع والتجار فأبيد خلق من الناس وسلم أبو الأغر فصار إلى قرية من قرى حلب وخرج إليه ابنه من المدينة في جماعة من الأولياء والرجالة فأقاموا على مدينة حلب على سبيل المحاصرة لأهلها فلما كان يوم الجمعة سلخ شهر رمضان أسرع أهل مدينة حلب إلى الخروج للقاء عدوهم فمنعوا من ذلك فكسروا قفل الباب وخرجوا إلى الفسقة فدامت الحرب بين الفريقين ورزق الله الرعية النصر عليهم وخرج السلطان فأعانهم فقتل من القرامطة جماعة كثيرة ولما كان يوم السبت يوم العيد خرج أبو الأغر خليفة بن المبارك إلى المصلى وعيد المسلمون وخطب الخاطب ثم عادت الرعية على حال سلامة وأشرف خليفة ابن المبارك على عسكر الفسقة فما خرج إليه منهم أحد وانصرف فلما آيسوا رحلوا في النصف من ليلة الأحد عن معسكرهم وصاروا إلى صاحبهم الخائن أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال كتب إلينا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي قال سنة تسعين ومائتين خلع على أبي الأغر ووجه لحرب القرمطي بناحية الشام فمضى إلى حلب في عشرة آلاف قال وللنصف من شهر رمضان مضى أبو الأغر إلى حلب ونزل وادي بطنان قريبا من حلب ونزل معه جميع أصحابه فنزع فيما ذكر جماعة من أصحابه ثيابهم ودخلوا الوادي يتبردون بمائة وكان يوما شديد الحر فبينا هم كذلك إذ وافاهم جيش القرمطي المعروف بصاحب الشامة مقدمهم المعروف بالمطوق فكبسهم على الحال فقتل منهم خلقا كثيرا وانتهب العسكر وأفلت أبو الأغر وجماعة من أصحابه فدخل حلب وأفلت معه مقدار ألف رجل وكان في عشرة آلاف رجل ما بين فارس وراجل وقد كان ضم إليه جماعة ممن كان على باب